محمد متولي الشعراوي
10787
تفسير الشعراوي
وليعلموا أنهم جهلاء ، ظلُّوا يعملون لسليمان وهو ميت ومُتكىء على عصاه أمامهم ، وهم مرعوبون خائفون منه . والتحدي قد يكون بالعُلُوِّ ، وقد يكون بالدُّنُو ، كالذي قال لصاحبه : أنا دارس باريس دراسة دقيقة ، وأستطيع أنْ أركب معك السيارة وأقول لك : أين نحن منها ، وأمام أيّ محل ، وأنا مُغْمض العينين ، فقال الآخر : وأنا أستطيع أن أخبرك بذلك بدون أن أُغمِض عَيْنيّ . وقوله : { فَلَمَّا رَآهُ } [ النمل : 40 ] أي : العرش { مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هذا مِن فَضْلِ رَبِّي } [ النمل : 40 ] إما لأنه أقدره على الإتيان به بنفسه ، أو سخّر له مَنْ عنده علم من الكتاب ، فأتاه به ، فهذه أو ذلك فضل من الله . { ليبلوني } [ النمل : 40 ] يختبرني { أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ } [ النمل : 40 ] يعني : أشكر الله فأُوفَّق في هذا الاختبار ؟ أم أكفر بنعمة الله فأخفق فيه ؟ لأن الاختبار إنما يكون بنتيجته . والشكر بأن ينسب النعمة إلى المنعم وألاَّ يلهيه جمال النعمة عن جلال واهبها ومُسْديها ، فيقول مثلاً : إنما أوتيته على علم عندي . وقوله : { وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ } [ النمل : 40 ] أي : أن الله تعالى لا يزيده شُكْرنا شيئاً ، فله سبحانه وتعالى صفات الكمال المطلق قبل أنْ يشكره أحد ، فمَنْ يشكر فإنما يعود عليه ، وهو ثمرة شُكْره . { وَمَن كَفَرَ } [ النمل : 40 ] يعني : جحد النعمة ولم يشكر المنعم { فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ } [ النمل : 40 ] أي : عن شكره { كَرِيمٌ } [ النمل : 40 ]